عبد الملك الجويني
86
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا خَرْمٌ عظيم لأحكام الأقارير ، فإنه إذا نفاه ، فقد اعترف بأنه لا يستحق تركته ، فإذا عاد واستلحق ، فهذا يناقض قولَه الأول ، وكنتُ أود لو قلنا : إذا نفاه في الحياة ثم استلحقه بعد الموت يلحقُه ، فإنه لما نفاه لم يكن ثمَّ استحقاقُ مال تقديراً ، فإذا وجد النفي بعد الموت ، فقد قطع استحقاق نفسه عن التركة حين ثبوت الاستحقاق للورثة ، فإذا أراد العَوْد ، لم يكن له ذلك ( 1 ) . وقد وجدت في كلام الأصحاب رمزاً إلى هذا ، فأنا أنظم بعدُ هذا التنبيهَ ، فأقول : إذا نفاه حياً واستلحقه حياً ، أو نفاه حياً واستلحقه ميتاً ، فالاستلحاق ثابت ، فإذا نفاه ميتاً واستحلقه ميتاً ، فالنسب يلحق ، وهل يثبت الإرث ؟ فعلى التردد والاختلاف : يجوز أن يقال : لا يثبت ؛ لما أشرنا إليه من أنه قطع حقه عن التركة ، فلا يعود حقَّه إليها . ويجوز أن يقال : يثبت حقه ؛ لأنه لم يتعرض للتركة أولاً وآخراً ، وإنما تعرض لاستلحاق النسب ، والنسب يلحق ، ثم يترتب عليه حكمه . والدليل عليه أن من مات وخلف ابنين ، وزعم أحدهما أن هذا الغلام ابنُ أبينا وأنكر الثاني ، فظاهر المذهب أن المقَرَّ به لا يستحق من الميراث شيئاً وإن تضمن إقرارُ المقِر إثباتَ استحقاقٍ له فيما في يده ، ولكن لما كان ذلك الاستحقاق مترتباً على النسب ، والنسب لم يثبت ، فلم يثبت ما يترتب عليه فالتعويل إذاً على ثبوت النسب في النفي والإثبات . فصل قال : " ولو قال لامرأته : يا زانية فقالت : زنيت بك . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9701 - إذا قال لامرأته : يا زانية ، أو قال : زنيتِ ، فقالت : زنيتُ بك ،
--> = ثبت الإرث ، وعلى هذا فلو قسمت تركته ، أَتبعتُ القسمةَ بالنقض " . وهذه عبارة النووي نفسها تقريباً . ( ر . الشرح الكبير : 9 / 414 ، والروضة : 8 / 359 ) . ( 1 ) هكذا يعرب إمام الحرمين عن اختياره الوجه المقابل للأصح ، ويتمنى أن لو قال به الأصحاب . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 175 .